علي بن محمد البغدادي الماوردي

34

النكت والعيون تفسير الماوردى

الحبس في السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه . ويحتمل وجهين : أحدهما : أنه أراد امرأة العزيز فيما دعته إليه من الفاحشة وكنى عنها بخطاب الجمع إما تعظيما لشأنها في الخطاب وإما ليعدل عن التصريح إلى التعريض . الثاني : أنه أراد بذلك جماعة النسوة اللاتي قطعن أيديهن حين شاهدنه لاستحسانهن له واستمالتهن لقلبه . وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ يحتمل وجهين : أحدهما : ما دعي إليه من الفاحشة إذا أضيف ذلك إلى امرأة العزيز . الثاني : استمالة قلبه إذا أضيف ذلك إلى النسوة . أَصْبُ إِلَيْهِنَّ فيه وجهان : أحدهما : أتابعهن ، قاله قتادة . الثاني : أمل إليهن ، ومنه قول الشاعر « 61 » : إلى هند صبا قلبي * وهند مثلها يصبي [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 35 ] ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 ) قوله تعالى : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ في الآيات التي رأوها وجهان : أحدهما : قدّ القميص وحز الأيدي . الثاني : ما ظهر لهم من عفته وجماله حتى قلن ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ . لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن الحين هاهنا ستة أشهر ، قاله سعيد بن جبير . الثاني : أنه سبع سنين ، قاله عكرمة .

--> ( 61 ) هو يزيد بن ضبة الثقفي والبيت في الأغاني ( 7 / 102 ) ومجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 311 ) والطبري ( 16 / 89 ) .